السيد محمد الصدر

17

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور )

علاقات المهدي بغير المسلمين ، لم تذكرها الأخبار الا بأقل القليل . الصعوبة الخامسة : ما يعود إلى نقص الباحث بصفته ممثلا لمرحلة معينة من تطور الفكر الاسلامي . ويتم إيضاح ذلك بتقديم عدة نقاط : النقطة الأولى : يمثل مفهوم الفكر الاسلامي ، مستويين مستقلين : المستوى الأول : الفكر الاسلامي بصفته مجموعة من الحقائق والتشريعات كما يعرفها اللّه تعالى ورسوله وأولياؤه ( عليه وعليهم السلام ) . . . وهو الفكر الاسلامي الأعلى . والأطروحة العادلة الكاملة للحياة . المستوى الثاني : الفكر الاسلامي الموجود عند علماء الاسلام والمفكرين الاسلاميين على مر العصور . وهو في واقعه ناقل للمستوى الأول وحاك عنه ومنبثق عنه إلى حد كبير نتيجة للتبليغات والبيانات التي قيلت من قبل المشرع الاسلامي المقدس في الكتاب الكريم والسنّة الشريفة . والمقصود الأساسي هو تربية الأمة على فهم وامتثال المستوى الأول ، عن طريق ممارستها وتدقيقها للمستوى الثاني ، بصفته ممثلا للمستوى الأول . وهي بأجيالها المتعاقبة كفيلة بان تقوم بذلك تدريجا ، كما سبق ان عرفنا في التاريخ السابق . ولا زال الفكر الاسلامي بمستواه الثاني في طريق التطور والتعمق والتوسع . ومن هنا صح ان يقال : ان كل جيل أو عدة أجيال من الأمة الاسلامية يمثل مرحلة للفكر الاسلامي . ولا زال الفكر الاسلامي في طريق الرقي ، وينبغي الاعتراف بعدم وصوله إلى الكمال ، ووجود عدد من البحوث غير المطروقة فيه ، كما هو غير خفي على المحققين في هذا الصدد . النقطة الثانية : انه ينتج من ذلك : ان كل باحث ومفكر ، هو بطبيعة تكوينه ابن الفترة التي يعاصرها والزمن الذي يمر فيه . ويتعذر عليه بالمرة ، مهما أوتي من عبقرية وطول باع ، ان يسبق الزمن ، فيدعي الوصول إلى المستوى الأول للفكر الاسلامي ، أو انه محتو على وعي وثقافة الأجيال الاسلامية القادمة من المستوى الثاني . . . تلك الثقافة القائمة على انكشاف ما في سوابقها من الأخطاء ، وملء ما فيها من فجوات . إذا فكل باحث يحتوي على قصور طبيعي وذاتي في تفكيره الاسلامي بصفته ممثلا